مقالة جميلة نشرت في جريدة الرأي.. تتحدث عن أجمل الذكريات في عمان و وسط البلد

لو عدنا بالماضي بذاكرتنا إلى سنوات قديمة وبالذات صيف تلك الايام ! فقد كان بعض الباعة الشعبيين يتواجدون بأكثر وقتهم في شوارع وسط البلد بعمان في شارع الملك طلال.

وقديماً أشتُهر بائعان من باعة الشراب البارد المنعش» السوس والخروب» فقد كان يتواجد أحدهما أكثر الأوقات قرب سوق البخارية، أمَّا الآخر فمقابل سوق اليمنية!!.

والأول هو أبو علي المصري حيث كان يحمل جرة الخروب المعدنية على خاصرته وبيده أدوات نحاسية صفراء تسمى الصاجات, يضربها ببعضها بعضا بصوت وترنيمة جميلة ملفتة منادياً على شراب الخروب: (عسل يا خروب.. خروب يا عسل) ويصب لك بكاسات مصنوعة إما من النحاس أو الألمنيوم.

أما البائع الآخر والذي كان يتميز بصوت قوي كان لا يبيع إلا شراب السوس، ويحمل جرته المعدنية وأدواته كما يفعل أبو علي المصري.. لكنه كان ينادي بكلمات منها مثلاً: (حَطِّب يا حَطَّاب.. خمير السوس يروي العطشان).

وأنا كنت قديماً مُغرماً بشراب السوس المثلج، هذا رغم أن طعمه مر قليلاً، إلا أن آخره حلو المذاق فعلاً.. وعندما كبرت وأصبح معي ارتفاع ضغط الدم سمعت أن السوس غير مناسب لي، فامتنعت عنه, رغم أنني أحبه وأشتاق إليه!!.

ثم تروح بنا الذكريات للحديث عن بعض الباعة في محلاتهم الصغيرة–التي ما زالت في البال – تلك التي كانت تقع في قاع المدينة في عمان مثل:

فلافل جَبَّر الله

ففي بعض المساءات عندما كنا نشتهي أكل ساندويشات الفلافل الطازجة, كنا نذهب مشياً إلى مطعم أو كافتيريا «جبر الله» والذي كان لا يفتح محله الصغير جداً إلا قُبيل المغرب – الذي كان موجود مكانه تحت بيت درج في آخر شارع طلال قرب شارع المهاجرين.

وسقا الله على أيام «جبر الله»… فقد كان صاحب الكرش الكبير والابتسامة اللطيفة.. وكان مبدعاً في قلي الفلافل وعمل الساندويشات السريعة ؛ فلافل وسلطة بندورة فقط.

وكانت ساندويشاته زهيدة الثمن.. والكل كان يقف بالدور انتظاراً لشراء ساندويشاته الطازجة الشهية من أية أكلة فخمة!.

وإذا كانت لدينا نقود أخرى كنا نكمل متعتنا بشراء حبات البوظة العربية من محل حلويات وبوظة الجماصي القريب من بسطة فلافل جبر الله.. فقد كنا نرى هؤلاء العمال الأقوياء وهم يقومون بجهد عضلي عظيم، بعملية دق البوظة العربية بمدقة خشبية ضخمة جداً، حتى تجمد البوظة وتصبح جاهزة للبيع والأكل.

محلات في المصدار

وكان شارع المصدار القريب (من «حارتنا في أول رأس العين) نذهب إليه كل فترة نشتري من محلاته بعض الأغراض والمأكولات.. فهناك سعيد الشامي الذي كان يبيع الألبان الشهية اللذيذة وبسعر معقول وما زال حتى الآن منذ ستينيات القرن الماضي؟!.

ومحمص خضر حبش الذي كان يبيع البزر الأبيض والبطيخ الطازج فقد كان بائعاً سخي اليد عند وزنه للوقية أو نصف الوقية منها!.

وعند ذهابنا إلى أعلى الشارع في بعض صباحات العطل الصيفية فقد كان الأمر لأكل الفول اللذيذ من مطعم أبو اسكندر قرب مخرطة الحوراني في شارع المصدار,فمن كان يتصور أن صحن الفول مع الرغيف فقط بقرشين, وفي مرات نعطيه قرشاً ونصف القرش فقط ! فلا يقول شيئاً ! بل يقول: أرزاق ونعمة من الله..وأهلاً وسهلاً بكم في مطعم عمكم أبو اسكندر.

مكتبة فوزي الحكيم

ومكتبة فوزي الحكيم, عند جسر المهاجرين ومدخل شارع الطلياني كانت مشهورة جداً لكل أهالي مناطق الأشرفية وشارع الطلياني والنظيف ورأس العين والمهاجرين ولطلاب المدارس المتواجدة بالقرب من هذه المكتبة وما أكثرها من مدارس حكومية ووكالة وخاصة أهلية كدير اللاتين وراهبات الوردية.

كنت أنا شخصياً كل فترة أذهب وأشتري من هذه المكتبة: الدفاتر والأقلام والبرايات والمحايات وعلب الهندسة, ثم (مجلة العربي الكويتية) لأخي الكبير كل شهر, وبعد ذلك شراء مجلة سمير المصرية للأطفال، والتي كنا نتشارك أنا وأخوتي بثمن شرائها, حيث يدفع كل واحد قرشاً ونصف القرش فقد كان ثمنها (45) فلساً أي أربعة قروش ونصف بالتمام والكمال.

وكانت البنات والفتيات والنساء كذلك يترددن على مكتبة فوزي الحكيم كثيراً لشراء الأزرار وشبر الشعر وقبات المدارس وأشغال الخياطة وخيطان التطريز والإبر وأسياخ حياكة الجرازي وغير ذلك من الأعمال الفنية الخاصة بالطالبات وربات البيوت.

في شارع الملك طلال

ولا ننسى هؤلاء الباعة الشعبيين في شارع طلال مثل: بائع حلوى الدحدح عند أول شارع بسمان, والهنيني بائع الساندويشات مع المقالي مساءً، فقد كان الهنيني يتميز بعربته الثابتة الجميلة بأضواء النيونات الملونة عند مدخل تكسي الاردن قرب المسجد الحسيني.

وهذا البائع الأرمني المتجول الذي يرتدي على رأسه برنيطة أجنبية، حيث كان يحمل صندوقاً زجاجياً فيه حبات الجاتوه، وهو ويدق على زجاج صندوقه بخاتم إصبعه لتنبيه المشترين!.

وكنا نحن الشباب الصغار في أوائل السبعينيات نلتقي مساءً في البلد في كل عدة أيام لنأكل الفول والحمص–مع التصليحة في مطعم هاشم – ثم لنقف بالقرب من مطعم جبري عند بسطة بائع الهريسة في اول دخلة سينما فلسطين او بنك الرافدين لنتسامر ونتحدث و نمزح – وكان من أصدقائنا المخرج الراحل محمد عايش في هذا المكان.

وأذكر كذلك بائع الفستق الساخن عمر النيجيري عند سوق الذهب, وزكي بائع الكبدة والطحل في نفس المكان, وباعة كتب الأطفال ومجلاتهم القديمة مثل :خزانة الجاحظ لصاحبها ممدوح المعايطة, وخزانة كتب ومجلات راشد أبو عاطف, وروحي صاحب المكتبة الأموية الصغيرة, ومجلات وكتب وأبو شنب مقابل البريد, وبجانبه كان بائع حلوى السمسمية اللذيذة والفخمة التصنيع.. وكل ذلك في ستينيات القرن الماضي في عمان.

المصدر

من أيام عمَّان وذكريات وسط البلد – صحيفة الرأيhttp://alrai.com/article/10592533?fbclid=IwAR0FWRIZzofm79uxe64dJovr7EDqw_fxVp7KPFLgY_bl3KTDjsOdifE39Aw

اترك تعليقاً

اشترك معنا

ليصلك كل جديد واخر الاخبار

    جميع الحقوق محفوظة © 2021

    Shopping cart

    0

    No products in the cart.